فهرس الكتاب
الفترات المؤقتة في أوقات معينة، لترتوي القلوب الظامئة إلى المزيد من التعبد والتجرد لله رب العالمين.
وسر الاجتهاد والمبالغة في العشر الأواخر يكمن في أمرين:
الأول: أن هذه العشر، هي ختام الشهر المبارك، والأعمال بخواتيمها، ولهذا كان من دعائه عليه الصلاة والسلام:"اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك، وخير عمري أواخره، وخير عملي خواتمه".
الثاني: أن ليلة القدر المباركة المفضلة أرجح ما تكون فيها، بل صحت الأحاديث أنها تلتمس فيها.
فاللبيب الكيس من اجتهد في هذه العشر، عسى أن يظفر فيها بهذه الليلة فيغفر له ما تقدم من ذنبه.
وقد نوّه القرآن الكريم، ونوّهت السنة بفضل هذه الليلة العظيمة، وأنزل الله فيها سورة كاملة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1 - 5]
عظَّم القرآن شأن هذه الليلة، فأضافها إلى {القدر} أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرا وأفضل من ألف شهر، أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وألف شهر تساوي ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة، إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف، وهي ليلة تتنزل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر.