فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 154

لَكُمْ لأنه وَضْعٌ للدليل في غير موضعه.

وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: الفطر أفضل، عملاً بالرخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه، ولقوله في بعض الروايات:"عليكم برخصة الله التي رخص لكم"وفي قصة حمزة الأسلمي:"من أفطر فهو حسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه"وبين التعبيرين فرق.

وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضلهما أيسرهما عليه.

وهو قول وجيه، واختاره ابن المنذر.

وقال بعض العلماء: هو مخير بين الصوم والفطر، وهما في حقه سواء.

ولعل ما يؤيد ذلك ما رواه أبو داود والحاكم، عن حمزة الأسلمي، أنه قال: يا رسول الله، إني صاحب ظهر، أعالجه، أسافر عليه، وأكريه، وربما صادفني هذا - يعني رمضان - وأنا أجد القوة، وأجدني أن أصوم أهون على من أن أؤخره، فيكون دينا فقال: أي ذلك شئت.

والذي أرجحه هو ما قاله الخليفة الرائد عمر بن عبد العزيز: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

فمن كان يسهل عليه الصيام. والناس صائمون، ويشق عليه أن يقضي بعد ذلك، حيث يصوم والناس مفطرون، فالصوم في حقه أفضل، ومن شق عليه الصيام الآن كالمسافر في البر، ونحو ذلك، وسهل عليه القضاء، فالفطر له أفضل.

ولكن أرى أن هناك اعتبارات ترجح أفضلية الصوم، وأخرى ترجح أفضلية الفطر، ولا بأس أن نوضحها لما للسفر من أهمية في عصرنا.

أما أفضلية الصوم فتترجح لمن يخاف على نفسه التشاغل عن القضاء، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت