الطبيعية الميسورة للأمة المقدورة لجميع الأمة والتي لا غموض فيها ولا تعقيد، والأمة في ذلك الوقت أمية لا تكتب ولا تحسب، وهذه الوسيلة هي رؤية الهلال بالأبصار.
فعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته (أي الهلال) ، وأفطروا لرؤيته، فإن غَبِي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" (1) ."
وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال:"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" (2) .
وكان هذا رحمة بالأمة، إذ لم يكلفها الله العمل بالحساب، وهي لا تعرفه ولا تحسنه، فلو كلفت ذلك لقلدت فيه أمة أخرى من أهل الكتاب أو غيرهم ممن لا يدينون بدينها.
وقد أثبتت الأحاديث الصحاح أن شهر رمضان يثبت دخولهُ بواحدة من ثلاث طرق:
1 -رؤية الهلال.
2 -أو إكمال عدة شعبان ثلاثين.
3 -أو التقدير للهلال.
فأما الرؤيةُ: فقد اختلف فيها الفقهاء: أهي رؤية واحد عدل، أم رؤية عدلين اثنين، أم رؤية جم غفير من الناس؟
فمَنْ قال: يقبل شهادة عدل واحد، استدلَّ بحديث ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي أني رأيته، فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس بصيامه (3) .. وبحديث الأعرابي الذي شهدَ
(1) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان، [656] ، ومعنى"غَبِي": من الغباء، وهو الغبرة في السماء.
(2) نفسه [653] ، ومعنى"غُمَّ": أي خفي وغطى سحاب أو قترة أو غير ذلك.
(3) رواه أبو داود [2342] ، والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم، قال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة، ذكره النووي في المجموع (276/ 6) .