فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 154

المرأة، ولا يلاقيها الوجوب، لأنه حق مال مختص بالجماع، فاختص به الرجل، دون المرأة، كالمهر (1) . وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

قال أبو داود: سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان، أَعَلَيها كفارة؟ قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة.

قال في المغني: ووجه ذلك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشيء، مع علمه بوجود ذلك منها (2) . ا. هـ.

إذا أفطر الصائم في نهار رمضان عمدا بغير الجماع، من غير عذر، فقد ارتكب إثما عظيما، وعلى وليّ الأمر، إذا بلغة ذلك أن يعزّره ويؤدبه، لأنه اقترف معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فثبت فيها التعزير، وعلى كل مسلم عرف ذلك أن ينهاه عن هذا المنكر، ويعظه بما يردعه عن مثله.

والإفطار بغير الجماع: أن يأكل أو يشرب، أو يدخن، أو يباشر فيما دون الفرج، فينزل، أو يستمني فينزل، ونحو ذلك، على أن يفعله عامدا مختارا عالما بالتحريم. وعليه القضاء، لأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر، فلأن يجب مع عدم العذر أولى .. ويجب إمساك بقية اليوم، لأنه أفطر بغير عذر، فلزمه إمساك بقية النهار. ولا تجب عليه الكفارة، لأن الأصل عدم الكفارة، إلا فيما ورد به الشرع، وقد ورد بإيجاب الكفارة في الجماع، وما سواه ليس بمعناه، لأن الجماع أغلظ، فبقي على الأصل.

وبعض السلف غلّظ عليه، ولم يكتف بقضاء يوم عليه، وأوجب عليه كفارة مثل كفارة الجماع، قياسا لشهوة البطن على شهوة الفرج، وهو مذهب أبي حنيفة والزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق والمشهور من مذهب مالك (3) .

(1) المجموع (6/ 330 - 331) .

(2) المغني (3/ 112) مطبعة العاصمة، ش. الفلكي بالقاهرة.

(3) انظر: المجموع (6/ 329 - 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت