فهرس الكتاب
ذلك أو قريب منه في المذاهب الأخرى، وملأوا مساحات واسعة من كتب الفقه، وشغلوا مثلها من تفكير المسلمين واهتماماتهم، وأصبحت معرفة هذه المفطرات الكثيرة الغزيرة الشغل الشاغل للصائمين ولأهل الفتوى، في كل رمضان، ازدحمت المجلات والصحف والإذاعات والمساجد بالأسئلة والأجوبة حول هذه المفطرات.
وبها بَعُدَ الدين عن يسره وفطرته، وأصبح شيئًا معقدًا يحتاج إلى دراسة مطولة لكل عبادة من العبادات، حتى يعرف مداخلها ومخارجها، وأركانها وشروطها.
والواقع أن جُلَّ ما يقال في هذا المجال مما لم يدل عليه محكم قرآن ولا صحيح سنة، ولا إجماع أمة، إنما هي اجتهادات يؤخذ منها ويترك، وآراء بشر، يجب أن تحاكم وترد إلى النصوص الأصلية، والقواعد المرعية، والمقاصد الكلية.
والذي أميل إليه هنا: ألا يُفطِّر الصائم إلا ما أجمع الفقهاء على التفطير به، وذلك ما دل عليه محكم القرآن وصحيح السنة، واتفق مع حكمة الشارع من الصيام، وهو الحرمان من الشهوات، وفطام النفس عن المألوفات.
وهو الذي يميل إليه الإمام البخاري، كما يبدو مما ذكره في صحيحه. فقد قال في (باب اغتسال الصائم) : (وبل ابن عمر رضي الله عنهما ثوبًا، فألقاه عليه، وهو صائم.
ودخل الشعبي الحمام وهو صائم.
وقال ابن عباس: لا بأس أن يتطعم القِدْر أو الشيء - أي يتذوقه -.
وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم.
وقال ابن مسعود: إذا كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهينًا مترجلاً - يعني يدهن شعره ويرجله -.
وقال أنس: إن لي"أبزن"أتقحم فيه وأنا صائم - والأبزن: كلمة فارسية، وهي حجر منقور شبه الحوض-.
وقال ابن عمر: ويستاك أول النهار وآخره، ولا يبلع ريقه.
وقال عطاء: إن ازدرد ريقه، لا أقول: يفطر.
وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم! قال: والماء