فهرس الكتاب
وفي السّنّة جاءت أحاديث جمّة في فضل ليلة القدر، والتماسها في العشر الأواخر، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (1) .
ويحذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها، فيحرم المسلم من خيرها وثوابها، فيقول لأصحابه، وقد أظلّهم شهر رمضان: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلُّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُوْمٌ» (2) . وكيف لا يكون محروما من ضيّع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟ إن من ضيّع صفقة كان سيربح فيها 100 % يتحسّر على فواتها أيّما تحسّر، فكيف بمن ضيّع صفقة كان سيربح فيها 3,000,000 % (ثلاثة ملايين في المائة) ؟!
ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا، لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان، لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] .
والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر، لما صح عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (3) .
وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال:"إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر، في"
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم.
(2) رواه ابن ماجه من حديث أنس، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته [2247] .
(3) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [726] .