فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 154

وفي طوال الأيام وقصارها.

وفي هذا توازن واعتدال من ناحية، وإثبات عملي لطاعة المسلم لربه وقيامه بواجب العبادة له في كل حين، وفي كل حال.

والشهر القمري لا ينقص عن 29 يومًا، ولا يزيد عن 30 يومًا، ثبت ذلك بنصوص الشرع، كما ثبت باستقراء الواقع.

وجاء في الحديث الصحيح: أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ويكون ثلاثين، بَيَّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقول والإشارة (1) .

وسواء كان الشهر ثلاثين أم تسعة وعشرين، فإن الأجر عند الله واحد في الصيام والقيام والعمل الصالح، وهذا معنى الحديث المتفق عليه:"شهران لا ينقصان، شهرَا عِيْدٍ: رمضان وذو الحجة" (2) . وإنما خصهما بالذكر لتعلق فريضتين عظيمتين من فرائض الإسلام بهما، فالأول شهر الصوم، والثاني شهر الحج.

وقد قال ابن مسعود: ما صمنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين (3) .

وإذا كان الله تعالى قد فرض صيام رمضان - وهو شهر قمري - فمن لازم ذلك أن يكون ثبوت دخوله بظهور الهلال في الأفق، فالهلال هو العلامة الحسية لدخول الشهر، وفي هذا يقول القرآن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] وكذلك خروجه بظهور هلال شوال.

ولكن: ما الوسيلة لإثبات ظهور الهلال؟

هنا شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوسيلة

(1) انظر: حديث ابن عمر المتفق عليه في اللؤلؤ والمرجان [654] و [655] ، وحديث أم سلمة [658] .

(2) انظر: اللؤلؤ والمرجان [659] .

(3) أبو داود [2322] ، والترمذي [689] ، وأحمد [3776] و [3840] و [3871] وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت