فهرس الكتاب
عليه" (1) . هذا ما رجحه الإمام النووي من مذهب الشافعي، وقال الأئمة الثلاثة: يبطل صومه، وإن كان مكرهًا."
ما يفطر الصائم نوعان:
الأول: ما يفطره ويوجب عليه القضاء، وبعض هذا لا إثم على الصائم فيه، مثل نزول دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، وبعضها فيه إثم كبير، وهو الأكل والشرب عمدا، ومثله التدخين، وكذلك تعمد إنزال المني بالمباشرة أو الاستمناء ونحوه.
أما من أكل وشرب ناسيا، فلا يفطر، وصيامه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة، للحديث المتفق عليه:"من نسي - وهو صائم - فأكل أو شرب، فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (2) . والحديث الآخر: من أفطر في رمضان ناسيا، فلا قضاء عليه ولا كفارة (3) . قال ابن القيم: فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر به، فإنما يفطر بما فعله، وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليف بفعل النائم، ولا بفعل الناسي (4) ."
وهذا هو رأي جمهور الفقهاء، ولم يخالف في ذلك الإمام مالك، ولكنه محجوج بالأحاديث الصحيحة الواضحة الدلالة على مذهب االجمهور.
(1) رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس، كما قال النووي في المجموع (6/ 309) .
(2) رواه الجماعة من حديث أبي هريرة.
(3) رواه الدارقطني والحاكم وصححه على شرط مسلم، وقال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح.
(4) زاد المعاد (2/ 29) طبعة الرسالة.