فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 154

وإنما يعرف ذلك بغلبة الظن، فهي كافية في الأحكام العملية، وغلبة الظن تعرف هنا بأمرين:

إما بالتجربة - تجربته هو - بأن يكون جرّب الصوم يوما أو أكثر، فشقّ عليه، أو زاد وجعُه، أو تجربة غيره، ممن يثق به، وحاله كحاله، ممن يعاني نفس المرض.

وإما بإخبار طبيب مسلم ثقةً في دينه، ثقة في طبّه، بأن يكون من أهل الاختصاص في هذا المرض، فلا يكفي أن يكون طبيبا وماهرا، بل لا بد أن يكون مختصا، فقد عرف عصرنا التخصص الدقيق في الطب، إلى حد يجعل بعض الأطباء الحاذقين أشبه بالعوام في الاختصاصات الدقيقة الأخرى.

والفطر رخصة للمريض، كما هي للمسافر، ولكن لو تحامل المريض على نفسه، وصام، أجزأه الصوم، ولا قضاء عليه، غير أنه إذ شقّ عليه الصوم مشقةً شديدة، فليس من البر الصوم في المرض، بل ربما كان المرض أولى من السفر بهذا، لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض، فالمرض أشد خطرأ، ولهذا، قدّم في القرآن على السفر.

ومن علماء السلف من أجاز الفطر لأي مرض كان، مهما خفّ وصغر، ولو كان وجع الأصبع. يروَى ذلك عن ابن سيرين من التابعين، وعلى المريض القضاء بعدد الأيام التي أفطرها بعد أن يعافى، لقوله - تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .

ومِن أصحاب الأعذار الذين يلحقون بالمرضى من وجه، وإن خالفوهم من وجهٍ آخر: الشيخ الكبير، الذي وهن العظم منه، وبلغ من الكبر عتيًّا، ويجهده

= طويلة من الطعام، وبعضهم يحتاج إلى الشرب الكثير، كبعض أمراض الكلى ونحوها. وبعضهم يحتاج إلى تناول الدواء من الفم في ساعات منتظمة يضره تأخيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت