وإذا كان صوم رمضان فرضًا عينيًا وركنًا دينيًا، فيلزمنا أن نحدد بالضبط على من يجب الصيام وجوبًا غير مخير؟
والذي لا خلاف فيه: أنه يجب وجوبًا فوريًا على المسلم البالغ، العاقل المقيم، الصحيح، إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم، وهي الحيض والنفاس للنساء.
قال - تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
فلا يطالب غير المسلم في الدنيا بصوم رمضان، لأنه لا يطالب بالفرع من لم يؤمن بالأصل، إنما يدعى إلى الإسلام أولا، فإن شرح الله صدره له، طولب بأركانه وفرائضه بعد ذلك.
ولا يطالب غير البالغ بالصيام، لأنه غير مكلف، وقد رفع القلم عنه، كما في الحديث:"رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (1) .
ورفع القلم: كناية عن سقوط التكليف، ومعنى (يحتلم) : أي يبلغ الحلم وهذا بالنسبة للغلام الذي يعرف بلوغه بالاحتلام ونحوه من العلامات الطبيعية
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني عن على وعمر. وصححه غير واحد. وانظر: صحيح الجامع الصغير [3512 - 3514] .