فهرس الكتاب
ونحوها من آفات اللسان، التي تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
والصيام المقبول حقًا هو الذي يصوم فيه اللسان والجوارح، عن معصية الله كما يصوم البطن عن الطعام والشراب، والفرج عن مباشرة النساء.
يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم:"ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث" (1) . وقال أيضًا:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع" (2) .
وإن وقت الصائم لأغلى وأنفس من أن ينفق في هذه المهلكات، التي إن لم تبطل الصيام - كما قاله جماعة من السلف - ذهبت بأجره كله أو بعضه.
فرض الله تعالى صيام أيام رمضان، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام لياليه. عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" (1) .
ومعنى (إيمانًا) : أي تصديقًا بوعد الله تعالى، ومعنى (احتسابًا) : أي طلبًا لوجه الله تعالى وثوابه.
ومن صلى التراويح كما ينبغي فقد قام رمضان.
والتراويح هي تلك الصلاة المأثورة التي يؤديها المسلمون جماعة في المسجد، بعد صلاة العشاء.
وقد سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين صلى بأصحابه ليلتين، أو ثلاثًا ثم تركها خشية أن تفرض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيمًا، فصلاها الصحابة فرادى، حتى جمعهم عمر على الصلاة خلف أبي بن كعب.
فعن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة (أي من رمضان) من جوف
(1) رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (1/ 430) .
(2) رواه النسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري كما في المجموع للنووي (6/ 356) . وانظر: المستدرك (1/ 431) .
(3) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [435] .