فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 154

"وعن المجنون حتى يفيق".

والذين أوجبوا عليهما القضاء اختلفوا في كون الإغماء والجنون مفسدًا للصوم، فقوم قالوا: إنه مفسد، وقوم قالوا: ليس بمفسد، وقوم فرقوا بين أن يكون أغمى عليه بعد الفجر، أو قبل الفجر. وقوم قالوا: إن أُغمي عليه بعد مضي أكثر النهار أجزأه، وإن أغمي عليه في أول النهار قضى، وهو مذهب مالك، وهذا كله فيه ضعف، فإن الإغماء والجنون صفة يرتفع بها التكليف وبخاصة الجنون، وإذا ارتفع التكليف لم يوصف بمفطر ولا صائم، فكيف يقال في الصفة التي ترفع التكليف: إنها مبطلة للصوم؟ إلا كما يقال في الميت أو فيمن لا يصح منه العمل، إنه قد بطل صومه وعمله) (1) .

ومما أجمعت عليه الأمة، أن المريض والمسافر لا يجب عليهما الصوم في الحال، لأن الله رخّص لهما في الفطر، وإنما عليهما القضاء بعد أن يعافى المريض، ويقيم المسافر.

قال - تعالى: {وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، وهذا فيما عدا مرض الشيخوخة، والمرض الذي لا يُرجى بُرؤُه.

وسنعود للحديث عن أحكام المرض والسفر في الصيام والفطر عند الكلام عن أصحاب الأعذار وموقفهم من الصيام.

ويشترط لوجوب الصوم على الفور بالنسبة للمرأة: الطهارة من الحيض والنفاس. فأما الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما الصوم في الحال، لأنه لا يصح منهما حتى تطهّرا. وإنما حرم عليهما الصوم رفقا بهما، ورعاية لحالتهما

(1) بداية المجتهد مع تخريجها الهداية (5/ 176 - 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت