أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس. وقد جرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخَّروا الفطور وعجَّلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر الشر، والله المستعان)! (1) .
وينبغي للصائم أن يزداد حرصًا على التنزه عن اللغو والرفث والصخب والجهل، والسب والشتم.
وهذا شأن المؤمنين في كل وقت وحال، كما قال تعالى في وصف المؤمنين المفلحين: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] وفي وصف عباد الرحمن: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] ولكن هذا آكد في حال الصيام.
وقد قال - عليه الصلاة والسلام:"الصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب (وفي رواية: ولا يجهل) فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" (2) . وفي رواية: مرتين.
والرفث: الكلام المتعلق بالنساء وأمور الجنس، وقيل: الفحش في الكلام عامة. والصخب: الصياح ورفع الأصوات، شأن الجهال، وهذا معنى (ولا يجهل) .
ومن أدب الصائم أن يدفع السيئة بالحسنة، وأن يقول لمن سبَّه أو شتمه: إني صائم، يقول ذلك بقلبه ولسانه، يخاطب بذلك نفسه ليلجمها بلجام التقوى، ويخاطب بذلك شاتمه ليكفَّ شره، ويُطفئ غضبه بماء الحلم والدفع بالتي هي أحسن.
وأولى بالتَّنزُّه من اللغو والرفث والصخب: الكذب والزور، والغيبة والنميمة
(1) فتح الباري (5/ 102) طبعة الحلبي.
(2) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [706، 707] .