فهرس الكتاب
ولم يشرع في مكة إلا الصلوات الخمس، لِمَا لها من أهمية خاصة، وكان ذلك في ليلة الإسراء، في السنة العاشرة من البعثة على الأشهر.
وبعد ذلك بخمس سنوات أو أكثر فرض الصيام، أي في السنة الثانية من الهجرة وهي السنة التي فرض فيها الجهاد فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صام تسعة رمضانات (1) .
يقول ابن القيم في (الزاد) :
(لما كان فطم النفوس عن مألوفاتها، وشهواتها، من أشق الأمور وأصعبها تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدريج) (2) .
شرع صيام رمضان على مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة التخيير: أي تخيير المكلف المطيق للصوم بين أمرين: الصيام، وهو الأفضل، والإفطار معالفدية، وهي إطعام مسكين، فمن زاد على ذلك فهو خير وأبقى.
وفي هذا جاء قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183 - 184] .
فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وفدى.
والمرحلة الأخرى: مرحلة الإلزام والتحتيم: أي الإلزام بالصوم، ونسخ التخيير، الذي رخصت فيه الآية السابقة.
(1) زاد المعاد (30/ 2) طـ. مؤسسة الرسالة، بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.
(2) زاد المعاد -30/ 2 طـ. مؤسسة الرسالة، بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.