فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 154

وهذا عندي هو الأرجح، وهو الذي أفتى به الصحابة، وعملوا به، مثل أنس، فقد أطعم بعد ما كبر، عاما أو عامين عن كل يوم مسكينا، خبزا ولحما وأفطر. ورُوي أنه صنع جفنة من ثريد، فدعا ثلاثين مسكينا، فأطعمهم.

وقد استدل ابن عباس بالآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، فألأولى الوقوف عند النص، وإطعام المسكين من أوسط ما يُطعَم الإنسانُ وأهله، واهتداء بما ذكره القرآن الكريم في كفارة اليمين: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، على أنّي لا أرى بأسا ببذل القيمة إذا كان فيها مصلحة الفقراء، والقيمة هنا قيمة الطعام لو أطعمه من أوسط ما يأكل، وتختلف من شخص لآخر، ومن بلد لآخر، ومن وقت لآخر.

ومن أصحاب الأعذار مَن يجب عليه الفطر وجوبا، ولا يكون مجرد رخصة. قال العلماء: من غلبه الجوع والعطش، فخاف الهلاك، لزمه الفطر، وإن كان صحيحا مقيما. لقوله - تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، وقوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، ويلزم القضاء كالمريض (1) .

للمرأة في أحكام الصيام نصيبٌ أكبر من الرجل، فهي تشاركه في عامة الأحكام، وتختصّ هي بأمور لا يشاركها فيها. ذلك أن القدر حملها ما لم يحمل الرجل من متاعب الحياة، فهي تعاني الدورة الشهرية التي كتبها الله على بنات آدم، أو ما يسمى في الشرع (الحيض) ، ومثله حالة الولادة أو النفاس، وهما العذران اللذان أوجبا عليها الفطر، وحُرِم عليها الصومُ بسببهما. وقبل الولادة،

(1) انظر: المجموع للنووي (6/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت