فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 154

لم يكن في داره ومحل إقامته واستقراره، لا يخلو من قلق ومعاناة.

وللسفر في عصرنا متاعب أخرى- عصبية ونفسية- يعرفها الذين يعانون الأسفار، فليست المشقة البدنية هي كل شيء.

وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

(يجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة، سواء كان قادرًا على الصيام، أو عاجزًا، وسواء شق عليه الصيام أو لم يشق، بحيث لو كان مسافرًا، في الظل والماء ومعه من يخدمه، جاز له الفطر والقصر) (1) .

اختلف الفقهاء في مقدار السفر الذي يوجب الرخص للمسلم المسافر، ومنها: الفطر في الصيام، ومتى يفطر: من مجاوزة عمران البلد، أم من منزل المسافر نفسه؟ وهل يفطر وإن كان قد نوى الصيام وسافر بعد الفجر؟.

والمشهور في فقه المذاهب الآن أن مسافة السفر نحو (80، أو 90) كيلومترًا. وأنه لا يفطر حتى يجاوز مساكن البلدة.

ولكن ابن القيم يقول في (زاد المعاد) : (ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد، ولا صح عنه في ذلك شيء، وقد أفطر دحية بن خليفة الكلبي في سفر ثلاثة أميال، وقال لمن صام: قد رغبوا عن هدى محمد صلى الله عليه وسلم(1) .

وكان الصحابة حين ينشئون السفر، يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك سنته وهديه - صلى الله عليه وسلم - كما قال عبيد بن جبر: ركبت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفينة من الفسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة. قال: اقترب. قلت: ألست ترى

(1) مجموع فتاوى ابن تيميه (25/ 210) .

(2) أخرجه أبو داود [2413] ، وفي سنده منصور بن سعيد الكلبي راويه عن دحية وهو مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت