الكسل عنه، فالأحوط له أن يصوم، عملاً بالعزيمة، بالنسبة للمسافر المستريح الذي لا يجد عنتًا ولا مشقة في سفره، ككثير من السفر بالطائرة اليوم، التي لا تصادفها متاعب.
وكذلك بالنسبة للمقيم في بلد أثناء السفر، وإن اعتبر مسافرًا، ما لم يكن قائما بأعمال تجهده.
وأيضًا السفر المختلف فيه، كأن يكون سفرًا دون المسافة التي قدرها الجمهور، وقدرت بنحو (90 كيلو مترا) ، فمن سافر لأقل من ذلك، يحسن به ألا يفطر، ومثله في الغالب لا يطلق عليه اسم (مسافر) . ومثل ذلك الذي حرفته السفر، أو تقتضي السفر باستمرار، كالطيار، ومضيف الطائرة، وربان الباخرة (السفينة) وملاحيها، وسائق سيارة الأجرة، (التاكسي) فهؤلاء وإن جاز لهم الفطر، بوصفهم مسافرين، يفضل لهم أن يصوموا إذا لم يشق عليهم، فربما لا يتيسر لهم أن يصوموا.
هناك اعتبارات ترجح أفضلية الفطر للمسافر، منها:
1 -أن يكون في الصوم مشقة شديدة، وذلك مثل الذي يسافر عن طريق البر في الصيف ويتعرض للفح الهجير، وكذلك المسافر الذي يركب الطائرة مسافرًا من الشرق إلى الغرب، فيطول عليه اليوم كثيرًا جدًا لاختلاف التوقيت وطول اليوم هناك.
فالصوم في هذه الحالة يكره، وربما حرم إذا زادت المشقة إلى حد يضر بالصائم.
وفي هذا جاء الحديث الصحيح الذي رواه جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فرأى زحامًا، ورجلاً قد ظلل عليه، فقال:"ما هذا؟ فقالوا: صائم! فقال:"ليس من البر الصوم في السفر" (1) ."
(1) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [681] .