فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 154

قال الحافظ: إيراده (أي: البخاري) لهذه الآثار يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بها (1) .

وقال الإمام ابن قدامة: أجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به. فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به. وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب. وحكى عن أبي طلحة الأنصاري: أنه كان يأكل البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب.

قال ابن قدامة: (ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرّما الأكل والشرب فما عداهما يبقى على أصل الإباحة) .

قال: (ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع، ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة، فلا يعد خلافًا) (2) . أ. هـ.

أما تحريم الكتاب للأكل والشرب، فمسلم، ولكن من الذي يقول: إن مَن ابتلع حصاة، أو حبة خردل، أو ما بين أسنانه، أو نخامة أو بلغمًا، أو اكتحل فأحس طعم الكحل في حلقه أو استعمل الحقنة في دبره .. إلخ .. أن هذا يدخل في عموم الأكل أو الشرب المحرم على الصائم؟! وهذا ما لا دليل عليه.

وهذا هو الذي رجَّحه الإمام الظاهري أبو محمد بن حزم، الذي لم يجد في ظواهر نصوص الشرع ما يؤيد التوسع الذي ذهب إليه جمع من الفقهاء، فقال في (المُحلى) :

(ولا ينقض الصوم حجامة، ولا احتلام .. ولا قيء غالب، ولا قلس خارج من

(1) انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، جـ 5.

(2) المغني مع الشرح الكبير (3/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت