فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 154

له طعم، وأنت تمضمض به. ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسًا. (1) .

وروى البخاري بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في رمضان (أي: وهو جنب) من غير حلم، فيغتسل ويصوم. ثم ذكر في (باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا) وقال عطاء: إن استنثر، فدخل الماء في حلقه، لا بأس إن لم يملك (2) (أي: يملك دفع الماء) ، فإن ملك دفعه فلم يفعل حتى دخل حلقه، أفطر). وقال الحسن: إن دخل حلقه الذباب، فلا شيء عليه.

وكذلك ذكر البخاري (باب) قول النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ، فليستنشق بمنخره الماء، ولم يميز بين الصائم وغيره.

وقال الحسن: لا بأس بالسعوط للصائم، إن لم يصل إلى حلقه، ويكتحل.

وقال عطاء: إن تمضمض، ثم أفرغ ما في فيه من الماء لا يضره، إن لم يزدرد ريقه (3) . وماذا بقي في فيه؟ ولا يمضغ العلك (اللبان ونحوه) ، فإن ازداد ريق العلك، لا أقول: إنه يفطر، ولكن ينهى عنه، فإن استنثر، فدخل الماء حلقه لا بأس، لأنه لم يملك (أي: لم يملك دفع الماء) .

وفي (باب الحجامة والقيء للصائم) روي عن أبي هريرة قوله: إذا قاء فلا يفطر، إنما يُخرج ولا يولج، ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح، وقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج، وكان ابن عمر يحتجم وهو صائم، ثم تركه، فكان يحتجم من الليل (أي: احتياطا منه، وكان كثير الاحتياط) .

(1) فتح الباري (4/ 153) ط. دار الفكر.

(2) ذكر في (الفتح) هذا الأثر موصولا عن عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: إنسان يستنثر، فدخل الماء في حلقه؟ قال: لا بأس بذلك. قال: وقاله عمر عن قتادة.

(3) هذا الأثر عند سعيد بن منصور عن ابن جريج، قلت لعطاء: الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم؟ قال: ألا يضره، وماذا بقي في فيه؟ (الفتح، 62) ط. الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت