فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 154

يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل عليّ غيرهن؟ قال:"لا إلا أن تطوع"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وصيام شهر رمضان"، قال: هل علي غيره، قال:"لا إلا أن تطوع"، قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال:"لا إلا أن تطّوع"، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق"متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال:"تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان"قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلما ولى قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا"متفق عليه.

هذا هو مستوى الفرض.

والمستوى الآخر، هو:

مستوى (التطوع) ، وهو ما طلبه الشرع من المكلف طلب ندب واستحباب، لا طلب إيجاب وإلزام.

وهذا التطوع المستحب - وإن لم يكن حتمًا ولا فرضًا على المسلم - له ثماره الطيبة التي يجمل به أن يحرص على اقتطافها.

فمن ثماره: أن يجبر ما عسى أن يكون في أداء الفرض من خلل وتقصير، ولهذا جاء في الحديث: إن الإنسان يحاسب على الصلاة يوم القيامة - وهي أول ما يحاسب عليه من حقوق الله - فإن وجدت صلاته كاملة فبها ونعمتْ، وإلا سئل عن تطوعه ليستكمل منه ما نقص من الفرض.

ومن ثماره: أنه (رصيد احتياطي) - إذا استخدمنا لغة المحاسبين - يواجه به المكلف (الخسائر) الناجمة من ارتكاب السيئات، والتي تكثر وتتفاقم أحيانًا حتى تكاد تأكل رأس المال.

فمن الحزم والكيس أن يواجه المسلم هذا (العجز) المتوقع بألا يكتفي بالاقتصار على الحد الأدنى المفروض، وأن يستكثر من العبادة عن طريق التطوع، أو النافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت