احتجم وهو صائم، فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أفطر هذان"، ثم رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم (1) .
قال البيهقي: وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسين بن علي، وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة - رضي الله عنهم -. (2) .
والظاهر من هذه النقول: أن حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"إن أخذ بظاهره، قد نسخ، بدليل حديث ابن عباس في احتجامه - عليه الصلاة والسلام - وهو متأخر، لأنه كان في حجة الوداع وأحاديث الترخيص في الحجامة تدل علي أنها متأخرة، كما في حديث أنس وغيره، وغالب ما يستعمل الترخيص بعد المنع.
كما أن أحاديث الترخيص في الحجامة للصائم أصح وأقوى، وينصرها القياس، كما قال الإمام الشافعي فوجب تقديمها.
وقد تأوَّلوا حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"بأن معناه: تعرضا للفطر. أما الحاجم فلأنه لا يأمن من وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص. وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول أمره إلى أن يفطر.
قال الشافعي: والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم: أن لا يفطر أحد بالحجامة (3) .
وعلى هذا يعرف حكم أخذ الدم من الجسم في الصيام، فعلى رأي الجمهور: لا يُفطر، ولكن قد يكره من أجل الضعف، أي إذا كان يضعف المأخوذ منه.
وعلى رأي أحمد: إذا قيس على الحجامة يُفطر، وإذا وقف عند النص لم يُفطر.
وأما القيء فقد جاء فيه حديث أبي هريرة:"من ذرعه القيء وهو صائم فلا"
(1) رواه الدارقطني، وقال: كلهم ثقات ولا أعلم له علة -نفسه، ص 351.
(2) المصدر نفسه.
(3) انظر: الفتح (5/ 79 - 80) .