يتداوون بها - فقد ذهب إلى التفطير بها أحمد وإسحاق وبعض فقهاء الحديث، وهو مروي عن بعض الصحابة والتابعين. وقد قالوا: يفطر الحاجم والمحجوم.
وحجتهم: حديث ثوبان مرفوعًا:"أفطر الحاجم والمحجوم" (1) ، وحديث شداد بن أوس: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي، لثماني عشرة خلت من رمضان، فقال:"أفطر الحاجم والمحجوم" (2) .
وروى مثل ذلك رافع بن خديج وأبو هريرة وأبو موسى (3) .
وجمهور الفقهاء: على أن الحجامة لا تفطر، لا الحاجم ولا المحجوم.
وحجتهم: حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم (4) .
وسُئل أنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم. وفي رواية: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف (5) .
وعن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحجامة والمواصلة (مواصلة الصيام) ولم ينه عنهما إلا إبقاء على أصحابه (6) .
وعن أبي سعيد الخدري: رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القُبلة للصائم والحجامة (7) .
وعن أنس قال: أول ما كُرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب
(1) قال النووي: رواه أبو داود وابن ماجة بأسانيد صحيحة، وإسناد أبي داود على شرط مسلم المجموع (6/ 349 - 350) .
(2) قال النووي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة - نفسه.
(3) المصدر السابق. وانظر: فتح الباري (5/ 79) ط. الحلبي.
(4) رواه البخاري في صحيحه، كما في المجموع (6/ 35) .
(5) رواه البخاري، المصدر السابق.
(6) قال النووي: رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم - نفسه.
(7) رواه الدارقطني وقال: رواته كلهم ثقات، ورواه من طريق آخر، وقال: كلهم ثقات - نفسه، ص 351.