فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 154

اجتهاد يثابون عليه، ولا يلزم أن يكون قولاً بحجة شرعية يجب على المسلم اتباعها.

ثم ذكر شيخ الإسلام أن القياس إنما يصح إذا لم يدل كلام الشارع على علة الحكم. ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيضة، وليس كذلك الكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة. فإن الكحل لا يغذى البتة، ولا يدخل أحد كحلاً إلى جوفه لا من أنفه ولا فمه، وكذلك الحقنة لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن، كما لو شم شيئًا من المسهلات أو فزع فزعًا أوجب استطلاق جوفه وهي لا تصل إلى المعدة.

والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه والله سبحانه قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"الصوم جنة"وقال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والصوم".

فالصائم نهي عن الأكل والشرب لأن ذلك سبب التقوي ... (1) . أ. هـ

ومما يدخل في هذا الباب، ويسأل عنه الصائمون، الحقن - وتسمى في بعض البلاد: الإبر، سواء كانت تؤخذ في العضل، أم تحت الجلد، أم في الوريد. ومن هذه الحقن، ما يؤخذ للتداوي، مثل ما يؤخذ للتقوية، ومنها ما يؤخذ للتغذية. أما ما يؤخذ للتداوي، مثل ما يؤخذ لخفض درجة الحرارة في الحميات ونحوها، أو لخفض الضغط، ونحو ذلك، فعلماء العصر مجمعون على أنه لا يفطر. ومثل ذلك ما يؤخذ للتقوية، مثل الحقن المشتملة على الفيتامينات بأنواعها أو الكالسيوم، وما أشبه ذلك، فهي لا تفطر أيضا، لأنها لا تصل إلى

(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (25/ 234 - 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت