فهرس الكتاب
وكذلك يعتقد كثير من النساء أن مدة النفاس أربعون يوما، وليس ذلك بلازم، والحكم مرتبط بوجود الدم، والصحيح أن لا حدّ لأقلّه، وإن أكثره أربعون يوما، فما زاد فهو دم استحاضة.
ودم الاستحاضة .. وهو الذي يعرف في عصرنا باسم (النزيف) ، لا يمنع الصوم ولا الصلاة، ولا الصلة الزوجية.
ومن النساء المسلمات مَن يسأل عن تناول الحبوب التي تؤخر الحيض، مثل الحبوب التي تتعاطى لمنع الحمل: هل يجوز للمسلمة أن تتناولها، فتستمتع بصيام الشهر كله، وقيامه كله، فلا يفوتها شيء من صيام أيامه، ولا قيام لياليه؟
والذي يوافق عمل المسلمين في خير القرون، أن تساير المرأة الفطرةَ التي فطر الله الناس عليها، وهذا الأمر كَتَبَه الله على بنات آدم، كما صح في الحديث، ولا حرج على المسلمة أن تفطر، وتقضي ما فاتها بعد رمضان، كما يفعل نساء السلف الصالح.
على أن تناول هذه الحبوب ليس ممنوعا شرعا، إذ لا دليل على منعه، ما لم يكن من ورائه ضرر بالمرأة. ولهذا يحسن أن يكون باستشارة طبيب مختص، أو تكون معتادة عليه من قبل، كما لا يليق بالفتاة العذراء أن تتناول هذا النوع من الحبوب. وقد نصّ بعض الفقهاء المتأخرين على جواز تناول ما يرفع الخيض. فقد ذكر الشيخ مرعي في (دليل الطالب) من كتب الحنابلة: إن للأنثى: شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه، قال شارحه صاحب (منار السبيل) : لأن الأصل الحل، حتى يَرِد التحريم، ولم يَرِد (1)
(1) انظر: منار السبيل في شرح الدليل، المتن للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي صاحب (غاية المنتهي) وغيره (ت 1033 هـ) بالقاهرة، والشرح للشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان، من أفاضل علماء الحنابلة بنجد (ت 1353 هـ) .