فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 154

وأمَّا عدد الجمع العظيم فهو مفوض إلى رأي الإمام أو القاضي من غير تقدير بعدد معين على الصحيح (1) .

ومن الواجب على المسلمين التماس الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان عند الغروب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إلاَّ أنه واجب على الكفاية.

والطريقة الثانية: إكمال عدة شعبان ثلاثين، سواء كان الجو صحوًا أم غائمًا، فإذا تراءوا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ولم يره أحد، استكملوا شعبان ثلاثين.

وهنا يلزم أن يكون ثبوت شعبان معروفا منذ بدايته، حتى تعرف ليلة الثلاثين التي يتحرى فيها الهلال، ويستكمل الشهر عند عدم الرؤية. وهذا أمرٌ يقع فيه التقصير؛ لأن الاهتمام بإثبات دخول الشهور لا يحدث إلا في أشهر ثلاثة فقط: رمضان لإثبات الدخول في الصيام، وشوال لإثبات الخروج منه، وذي الحجة لإثبات يوم عرفة وما بعده.

وينبغي على الأمةِ، وعلى أولي الأمر فيها التدقيق في إثبات الشهور كلها؛ لأن بعضها مبني على بعض.

والطريقة الثالثة: هي التقدير للهلال عند الغيم، أو كما قال الحديث:"إذا غمَّ عليكم"أو"غمي عليكم"أو"غبي عليكم"أي حال دونه حائل، ففي بعض الروايات الصحيحة، ومنها مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي السلسلة الذهبية، وأصَحّ الأسانيد عند البخاري:"إذا غم عليكم فاقدروا له"، فما معنى"اقدروا له"؟

النووي في المجموع: (قالَ أحمد بن حنبل وطائفةٌ قليلة: معناه: ضيِّقوا له، وقدروه تحت السحاب، من"قدر"بمعنى ضيق كقوله: (قُدِرَ عليه

(1) انظر الاختيار في شرح المختار (29/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت