رِزْقهُ) وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم.
وقال مطرِّف بن عبد الله ـ من كبار التابعين ـ وأبو العباس بن سريج ـ من كبار الشافعية ـ وابن قتيبة وآخرون: معناه: قدروه بحسب المنازل.
وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.
واحتج الجمهور بالروايات التي ذكرناها، وكلها صحيحة صريحة:"فأكملوا العدة ثلاثين"،"فاقدروا له ثلاثين"، وهي مفسرة لرواية:"فاقدروا له"المطلقة). ا. هـ. (1) .
ولكن الإمام أبا العباس بن سريج لم يحمل إحدى الروايتين على الأخري، بل نقل عنه ابن العربي أن قوله:"فاقدروا له": خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله:"أكملوا العدة"خطاب للعامة. (2) .
واختلاف الخطاب باختلاف الأحوال أمر وارد، وهو أساس لتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال قال الإمام النووي في المجموع:(ومن قال بحساب المنازل، فقوله مردود، بقوله ص في الصحيحين:"إنَّا أمةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتب ولا نحسب".. الحديث.
قالوا: ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم؛ لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار) . (3) .
والحديث الذي احتج به الإمام النووي ـ رحمه الله ـ لا حجة فيه؛ لأنه
(1) المجموع (270/ 6) .
(2) انظر: فتح الباري (23/ 6) ، ط. الحلبي.
(3) المجموع (270/ 6) ، ط. المنيرة.