فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 154

أثبت القرآنُ الرخصةَ في الفطر للمريض والمسافر، رحمةً من الله بعباده المؤمنين، وتيسيرا عليهم، ورعاية لضعفهم، قال - تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

والمريض المراد هنا هو المريض العادي الذي يُرجَى بُرؤُه وفقا لسنة الله - تعالى - في الأسباب والمسببات. أما المريض الذي لا يُرجَى بُرؤُه فله حكمٌ آخر، نُفْرِد حديثا خاصا.

ومن المعروف في عصرنا، أن الإنسان قد يكون لديه عدة أمراض، وهو لا يدري، وقد يفحصه الطبيب، فيجد عنده مجموعة من الأمراض، التي توجد لدى كثير من الناس، ولكنهم يعيشون بها، ويتعايشون معها، دون مشقة شديدة.

فهذه الأمراض (الساكنة) أو (المتعايشة) مع أصحابها، ليست هي المقصودة هنا، ولا تبيح لحاملها الإفطار، لأن أكثر الناس لا يخلون من شيء يعتبره الطب الحديث مرضا.

على أن هناك أمراضا يكون الصوم علاجا لها، مثل الإسهال، والأمراض الناشئة عن السمنة والتخمة وكثرة الأكل، وغير ذلك.

فالمرض الموجب للرخصة هو الذي يسبب للصائم مشقة وألما، أو يكون الصيام سببا لزيادته، أو تأخر شفائه منه (1) .

(1) بعض المرضى يحتاج إلى وجبات خفيفة متقاربة الموعد، ويضرّه خلو المعدة لساعات =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت