فهرس الكتاب
البدن من منفذ مفتوح. وليس فيها غذاء للجسم، ينتفي حكمة الصوم في الجوع والحرمان.
أما الذي اختلف فيه علماء العصر، فهو في شأن الحقن - أو الإبر - التي تعطى من طريق الوريد، ويقصد بها التغذية، مثل: (الجلوكوز) وما شابهه.
فمن العلماء من يرى هذا النوع مفطرا، لأنه يحمل غذاء يصل إلى داخل الجسم، وينتفع به. وإذا كان الغذاء عن طريق الفم يفطر بالنص والإجماع، فينبغي أن يفطر هذا أيضا، لأنه خلاصة الغذاء، تصل إلى الدم مباشرة.
ومن العلماء من يرى أن هذا النوع لا يفطر، فهو من ناحية قواعد الفقهاء، لم يدخل إلى الجوف من منفذ طبيعي مفتوح (1) ، بل لم يدخل إلى الجوف أصلا، لأنهم يقصدون بالجوف: المعدة.
ومن ناحية أخرى، لا يذهب الجوع والظمأ، ولا يحس من تناوله بالشبع والري، لأن لا يدخل المعدة، ولا يمر بالجهاز الهضمي للإنسان، صحيح أنه قد يشعر بعدها بشيء من النشاط والانتعاش، ولكن هذا وحده لا يكفي للتفطير به، فقد يحدث هذا لمن يغتسل بماء بارد وهو صائم، فيشعر بالانتعاش، ومع هذا لا يفطر بالإجماع.
وهذا الرأي الأخير، وهو الذي أرجّحه وأميل إليه.
على أن الأمر في هذا يسير، إذ لا يحتاج إلى هذا النوع من الحقن، إلا مريض بلغ به المرض مبلغا أَحْوَجه إلى مثل ذلك، أو خرج من عملية جراحية، يحتاج معها إلى التغذية الصناعية، ومثل هذا ينبغي أن يفطر، ولا حرج.
الصيام عبادة تعمل على تزكية النفس، وإحياء الضمير، وتقوية الإيمان
(1) ذهب إلى ذلك: العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي الديار المصرية في زمانه، والشيخ عبد الرحمن تاج شيخ الأزهر الأسبق في رسالته (صوم رمضان) .