فهرس الكتاب
يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء (1) .
ويقول أيضًا: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو على شربة من ماء (2) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد التمر، فليفطر على الماء، فإن الماء طهور" (3) .
والبلاد التي لا يوجد فيها الرطب أو التمر، يغني عنها بعض الفواكه الأخرى أو شيء من الحلو.
وينبغي أن يلزم الاعتدال في تناول الطعام، فلا يسرف ويكثر إلى حد التخمة، فيُضَيِّع حكمة الصيام الصحية، كما يفعله كثير من الصائمين.
ومما سنَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - للصائم أن يتسحر، وأن يؤخر السحور.
السحور: ما يؤكل في السحر، أي بعد منتصف الليل إلى الفجر، وأراد بذلك أن يكون قوة للصائم على احتمال الصيام، وجوعه وظمئه، وخصوصًا عندما يطول النهار.
ولذا قال:"تسحروا فإن في السحور بركة" (4) .
وفيه تمييز كذلك لصيام المسلمين عن غيرهم، وفي الصحيح:"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر" (5) .
والأصل في السحور أن يكون
(1) رواه أحمد (3/ 164) ، وأبو داود [2356] ، والترمذي [696] .
(2) رواه أبو يعلي وقال الهيثمي في (المجمع) : رجاله رجال الصحيح (3/ 155) ، وابن خزيمة [2063] ، وابن حبان [3495] .
(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه [7586] ، وأحمد (4/ 17 - 18) ، وأبو داود [2355] ، والترمذي [694] ، وابن ماجه [1699] ، وابن خزيمة [2067] ، وابن حبان [893] ، والحاكم (1/ 431 - 432) ، وصححه ووافقه الذهبي. والأمر هنا للاستحباب عند الفقهاء كافة، إلا أن ابن حزم شذّ، فجعله للوجوب على قاعدته، وأوجب الفطر على التمر إن وجده. وإلا فالماء
(4) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [665] .
(5) مسلم [1096] ، وأبو داود [2343] ، والنسائي [2168] ، والترمذي [907] عن عمرو بن العاص.