إلى رمضان، مُكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر" (1) ."
وقد مر بنا الحديث المتفق عليه:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
فمن لوث صيامه بالمعاصي في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه، فقد أضاع على نفسه فرصة التطهر، ولم يستحق المغفرة الموعودة، بل ربما أصابه ما دعا به جبريل عليه السلام، وأمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله" (2) .
لا حرج على الصائم في القبلة، إذا لم يخف على نفسه أن تحرك شهوته ويتوقعه في المحذور. وقد قالت عائشة - رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه (3) أي لشهوته.
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيقبّل الصائم؟ فقال: سل هذه لأم سلمة، فأخبرتْه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والله، إني أتقاكم لله وأخشاكم له (4) .
وعن عمر - رضي الله عنه: قال: هششت يوما فقبّلت وأنا صائم، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني صنعت اليوم أمرا عظيما، قبّلت وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضتَ بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، قال: فَفِيمَ؟ (5) .
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة.
(2) رواه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده، وقد ثبت نحوه من حديث أبي هريرة وكعب بن عجرة.
(3) متفق عليه.
(4) رواه مسلم، وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري، وليس هو ابن أم سلمة.
(5) رواه أبو داود.