فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 154

وإذا سافر في أثناء يوم، فهل يجوز له الفطر؟ على قولين مشهورين للعلماء، هما روايتان عن أحمد:

أظهرهما: أنه يجوز ذلك، كما ثبت في السنن أن من الصحابة من كان يفطر إذا خرج من يومه، ويذكر أن ذلك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نوى الصوم في السفر، ثم إنه دعا بماء فأفطر، والناس ينظرون إليه.

وأما اليوم الثاني: فيفطر فيه بلا ريب، وإن كان مقدار سفره يومين في مذهب جمهور الأئمة والأمة.

وأما إذا قدم المسافر في أثناء يوم، ففي وجوب الإمساك عليه نزاع مشهور بين العلماء، لكن عليه القضاء سواء أمسك أو لم يمسك.

ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاب الذي يجلب الطعام، وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب، وغيرهم، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين، ونحوهم .. وكذلك الملاح الذي له مكان في البر يسكنه.

فأما من كان معه في السفينة امرأته، وجميع مصالحه، ولا يزال مسافرًا فهذا لا يقصر ولا يفطر ... (1) .ا. هـ.

أيهما أفضل للمسافر: الصوم أم الفطر؟

وقد اختلف الجمهور: أي الأمرين أفضل للمسافر: الصوم أم الفطر؟.

فمنهم من قال: الصوم أفضل، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهذا لمن قوي عليه ولم يشق عليه.

وحجتهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصوم في السفر، ولا يأخذ لنفسه إلا بما هو الأفضل، ولأن المرء قد يتغافل عن قضائه، فيدركه الأجل ولم تبرأ ذمته، وأخطأ من استدل بقوله - تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ

(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/ 211 - 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت