فهرس الكتاب
ومن ثماره كذلك: أنه يهيئ المسلم للترقي في درجات (القرب) من الله تعالى، حتى يصل إلى درجة الحب من الله عز وجل، فأداء الفرائض يوصل إلى (القرب) ، وأداء النوافل يوصل إلى (الحب) .
وفي هذا جاء الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى:"ما تقرب إليَّ عبدي بأفضل مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وقدمه التي يسعى بها .. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه" (1) .
من أجل هذا فتح الإسلام باب التطوع لأرباب الهمم والعزائم، ليأخذ كلُّ بحظه منها، تبعًا لمدى طموحه وأشواقه إلى ما عند الله تعالى، وذلك في العبادات كلها، ومنها: الصيام.
وهنا نلقي بعض الضوء على ألوان صيام التطوع، الذي شرعه الإسلام:
حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على إتباع صيام رمضان، بست من شوال، فقد روى عنه أبو أيوب الأنصاري:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله" (2) .
والمراد بالدهر هنا: السَّنَة، أي كأنما صام السنة كلها، فإذا حافظ على صيام ذلك طوال السنين، فكأنما صام الدهر.
وقد جاء تفسير ذلك في حديث آخر يقول:"صيام شهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام العام".
وهل المطلوب في هذه الأيام إلحاقها برمضان مباشرة، بحيث يبدأ صومها
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة.
(2) رواه مسلم في الصيام [1164] ، وأبو داود [2433] ، والترمذي [759] وابن ماجة [1716] .