فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 154

عنه النبي أنه رأى الهلال، فأمر بلالًا فنادى في الناس"أن يقوموا ويصوموا" (1) ، وفي سنده مقال. كما قالوا: إن الإثبات بعدل واحد أحوط للدخول في العبادة، وصيام يوم من شعبان أخف من إفطار يوم من رمضان.

ومَنْ اشترط في الرؤية عدلين، استدل بما روى الحسين بن حريث الجدلي قال: خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب، فقال: أمرَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسكَ لرؤيته، فإن لم نَرهُ فشَهدَ شاهدان عدلانِ نَسَكْنا بشهادتيهما (2) . وقياسًا على سائر الشهود، فإنها تثبت بشهادة عدلين ..

أمّا من اشترط الجم الغفير أو الجمع الكثير فهم الحنفية، وذلك في حالة الصحو، فقد أجازوا في حالة الغيم أن يشهد برؤيته واحد، إذ قد ينشقُّ عنه الغيم لحظة فيراه واحد، ولا يراه غيره من الناس. ولكن إذا كانت السماءُ مصحة، ولا قَتَر ولا سحابَ ولا علةَ، ولا حائل يحول دون الرؤية، فما الذي يجعل واحدًا من الناس يراه دون الآخرين؟ لهذا قالوا: لابد من إخبار جمع عظيم؛ لأن التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية - مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه، مع فرض عدم المانع، وسلامة الأبصار - وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه (3) .

وأما خبر ابن عمر والأعرابي ـ وفيهما إثبات الهلال برؤية واحد ـ فقد قال العلامة رشيد رضا في تعليقه على"المغني": (ليس في الخبرين أن الناس تراءوا الهلالَ، فلم يره إلا واحد، فهما في غير محل النزاع، ولاسيما مع أبي حنيفة، وبهذا يبطل كل ما بني عليهما) . (4) .

(1) رواه أبو داود [2341] ، والترمذي مرسلا ومسندا، وقال: فيه اختلاف [691] ، والنسائي، وقال: المرسل أولى بالصواب، وابن ماجة [1652] .

(2) رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري، ورجاله رجال الصحيح، إلا الحسين بن حريق وهو صدوق وصححه الدارقطني في نيل الأوطار (261/ 4) ط. دار الجيل بيروت.

(3) ذكره في حاشية ابن عابدين نقلا عن البحر (92/ 2) .

(4) انظر التعليق على المغني مع الشرح (93/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت