فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء". قال: ولم يميز بين الصائم وغيره (1) ."
ثانيًا: سلمنا بصحة الحديث، لكن مما يذكر هنا أنه لم يجيء بلفظ عام، بل جاء خطابًا خاصًا لشخص معين يسأل عن الوضوء.
ثالثًا: أنه لم ينص على أن الماء إذا وصل إلى الجوف من طريق الأنف يفطر، بل كل ما فيه النهي عن المبالغة في حالة الصوم، فقد يدخل الماء عند المبالغة إلى فمه ومن فمه إلى جوفه وقد ينهى عن الشيء وإن لم يفطر، وقد جاء عن بعض السلف في أشياء معينة قالوا: لا تفطر ولكن ينهى عنها.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن دخول الماء بعد الاستنشاق وإن بالغ فيه المتوضئ لا يبطل الصوم مطلقًا، ذكر منهم النووي في المجموع: الحسن البصري، وأحمد وإسحاق وأبا ثور (2) .
رابعًا: لو سلمنا بأن وصول الماء إلى الجوف من الأنف يفطر، فلن نسلم بالتوسع في إلحاق أشياء أخرى بهذا، لأن الأصل في العبادات الوقوف عند النص، ولا يتوسع في القياس فيها، ولأن هذا الحديث جاء على خلاف الأصل في أمر الصيام، فيحفظ ولا قياس عليه.
وهذا ما اتجه إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما سيأتي.
ترجيح التضييق في المفطرات
لقد توسع الفقهاء - رضي الله عنه - في أمر المفطرات توسعا ما أظنه خطر ببال أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين شاهدوا التنزيل، وفهموا عن الله ورسوله، فأحسنوا الفهم، والتزموا فأحسنوا الالتزام.
تقرأ في كتب الحنفية، فتجد ما يقرب من ستين مفطرا من المفطرات، ومثل
(1) الفتح (5/ 62) ط. الحلبي.
(2) المجموع (6/ 327) .