فهرس الكتاب
وذهب مالك - وهو رواية عن أحمد - أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام، فبأيها كفّر، أجزأه. ودليل ذلك ما رواه مالك في موطئه، ورواه عنه الشيخان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رجلا أفطر يوما من رمضان، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفّر بعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينا (1) ، وفطره كان بجماع، و (أو) تدل على التخيير، كما في كفارة اليمين، ولأنها كفارة تجب بالمخالفة، فكانت على التخيير، مثل كفارة اليمين. وربما يقوي هذا الرأي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشدد على الرجل كثيرا في إلزامه بالصوم، برغم ما يظهر من شبابه وقوّته اللذين دفعاه إلى الموافقة في رمضان، ويخشى أن يدفعاه إلى مثل ذلك في القضاء ... كما يؤيد هذا - من الناحية العملية - في عصرنا أمران:
الأول: ضعف عزائم أكثر الناس عن صيام الشهرين المتتابعين ومشقتهما عليهم.
الثاني: انتشار الفقر في العالم الإسلامي، وحاجة كثير من المسلمين إلى الإطعام، أو قيمته عند من يجيزها.
ومذهب الجمهور أن المرأة، والرجل سواء، في وجوب الكفارة عليهما، ما داما قد تعمّدا الجماع، مختارين، في نهار رمضان (2) ناويَين الصيام. فإن وقع الجماع نسيانا، أو لم يكونا مختارَين، بأن أُكرهَا عليه، أو لم يكونا ناويَين الصيام، فلا كفارة على واحدٍ منهما. فإن أُكرهت المرأةُ من الرجل، أو كانت مفطرة لعذر، وجبت الكفارة عليه دونها.
ومذهب الشافعي أنه لا كفارة على المرأة مطلقا، لا في حالة الاختيار، ولا في حالة الإكراه، وإنما يلزمها القضاء فقط. قال النووي: والأصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط، وأنه لا شيء على
(1) وفيهما من حديث ابن جريج عن الزهري نحوه، وتابعهما أكثر من عشرة.
(2) فإن كان الصيام قضاء رمضان، أو نذرا، وأفطر بالجماع، فلا كفارة في ذلك.