فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 154

رمضان ما لا يجتهد في غيرها (1) .

وقالت عائشة: كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله (2) .

وشد المئزر كناية عن الاجتهاد في العبادة، يُقال للمجتهد في أمر: شمر عن ساقيه، كما يكنى به عن اعتزال النساء.

والمراد بقولها: (أحيا ليله) (3) .، أي أحياه كله بالقيام والتعبد والطاعة وقد كان قبل ذلك يقوم بعضه، وينام بعضه، كما أمره الله في سورة (المزمل) .

ومعنى (أيقظ أهله) : أي زوجاته أمهات المؤمنين، ليشاركنه في اغتنام الخير والذكر والعبادة في هذه الأوقات المباركة.

وبهذا يعلمنا أن يتعهد المسلم أهله وأسرته بالتذكير بمواقع الخير، والأمر به، كما قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] .

ومن دلائل حرصه - صلى الله عليه وسلم - على الاجتهاد في العشر الأواخر: اعتكافه فيها في المسجد، متفرغًا لعبادة الله تعالى. ذكرت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده (4) .

والاعتكاف: عزلة مؤقتة عن شواغل الحياة، وإقبال بالكلية على الله تبارك وتعالى، والأنس بعبادته.

والإسلام لم يشرع الرهبانية، ولا التعبد بالعزلة الدائمة، ولكنه شرع هذه

(1) رواه أحمد ومسلم والترمذي عن عائشة: كما في صحيح الجامع الصغير [4910] .

(2) رواه الستة إلا الترمذي عن عائشة، المصدر السابق [4713] وانظر: اللؤلؤ والمرجان [730] .

(3) عبرت عائشة عن القيام بالإحياء، دلالة على أن الأوقات التي لا تغتنم في طاعة الله تعالى أوقات ميتة.

(4) متفق عليه اللؤلؤ والمرجان [728، 729] ، ورواه عنه كذلك ابن عمر، المصدر نفسه [727] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت