ينافي الصيام، وهو الأكل في نهار رمضان، وعليه القضاء، وإن لم يكن عليه إثم لخطئه.
وقال إسحاق بن راهويه، وداود: صومه صحيح، ولا قضاء عليه. وحكي ذلك عن عطاء، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، ومجاهد. واحتجوا بما رواه البيهقي عن زيد بن وهب، قال: بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيمة، فرأينا أن الشمس قد غابت، وأنا قد أمسينا، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة، فشرب عمر - رضي الله عنه - وشربنا، فلم نلبث أن ذهب السحاب، وبدت الشمس، فجعل بعضنا يقول لبعض: نقضي يومنا هذا، فسمع بذلك عمر، فقال: والله، لا نقضيه، وما يجانفنا الإثم (1) .
وأيضا، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أفطرنا يوما من رمضان في غيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا يدل على شيئين:
الأول: على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب، فإنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة مع نبيّهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم.
والثاني: لا يجب القضاء، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أمرهم بالقضاء، لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل ذلك، دلّ على أنه لم يأمرهم به.
فإن قيل: فقد قيل لهشام بن عروة: أمروا بالقضاء؟ قال: أو بدّ من القضاء؟ قيل: هشام قال ذلك برأيه: لم يرو ذلك في الحديث، ويدل على أنه لم يكن عنده بذلك علم. إن معمرا روى عنه قال: سمعت هشاما قال: لا أدري، أقضوا
(1) إسناد هذه الرواية صحيح، ولكن البيهقي تكلم فيها، لأنها خالفت الروايات الأخرى، قال: وزيد ثقة، إلا أن الخطأ غير مأمون. انظر: المجموع (6/ 310 - 311) ، ولكن كلام ابن تيمية الآتي يؤيد ما رواه زيد، وبخاصة إنها رواية واضحة معللة، فيستبعد الخطأ فيها.