فهرس الكتاب
ويوترون بثلاث. قال مالك: وهو الأمر القديم عندنا.
وقال الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وفي مكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.
وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود (أي عدد الركعات) فحسن، وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة، فحسن، والأول أحب إليَّ.
وصلى بعض السلف أربعين غير الوتر (1) .
ولا تضييق في ذلك كما قال الإمام الشافعي، ولا ينبغي أن ينكر بعض الناس على بعض في ذلك، مادامت الصلاة تأخذ حقها من الطمأنينة والخشوع.
فمن صلى بإحدى عشرة، فقد اهتدى بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قالت عائشة: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان، ولا في غيره، على إحدى عشرة ركعة (2) .
وعن جابر: أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى بهم ثماني ركعات، ثم أوتر (3) أي بثلاث.
ومن صلى بثلاث وعشرين، فله أسوة بما كان في عهد عمر، كما رواه غير واحد، وقد أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين.
ومن صلى بتسع وثلاثين أو إحدى وأربعين، فله أسوة بما كان عليه العمل في المدينة في خير قرون الأمة، وقد شاهده إمام دار الهجرة، وقال: وعلى هذا العمل من بضع ومائة سنة.
والصلاة خير موضوع، ولم يرد تحديد العدد في رمضان - ولا في غيره بمقدار معين. فلا معني لإنكار بعض العلماء المعاصرين على من صلى
(1) انظر في هذا كله: فتح الباري (5/ 157) ط. الحلبي.
(2) رواه البخاري وغيره.
(3) رواه ابن حبان في صحيحه.