الفلكي العلمي القطعي، وكتب في ذلك المحدث الكبير العلامة أحمد محمد شاكر - رحمه الله - رسالته، في"أوائل الشهور العربية: هل يجوز إثباتها شرعًا بالحساب الفلكي؟."
وأيّد ذلك بحجة قوية خلاصتها: إن اعتماد الرؤية كان لأمية الأمة التي لم تكن تكتب ولا تحسب، فإذا تغيّر وضع الأمة، وأصبحت تكتب وتحسب، وغدتْ قادرة على الاعتماد على نفسها - لا على غير المسلمين - في إثبات الشهور بالحساب العلمي الدقيق، كان عليها أن تعتمد الحساب بدل الرؤية، لأنها وسيلة أدق وأضبط وأقرب إلى توحيد كلمة المسلمين بدل هذا الاختلاف الشاسع الذي نراه في كل صيام وفطر، بين أقطار الإسلام بعضها وبعض، إلى حد يصوم بعضهم الخميس، وبعضهم الجمعة، وبعضهم السبت (1) ، مثلا.
وقبله، كتب العلامة السيد / رشيد رضا داعيا للعمل بالحساب القطعي، في مجلة المنار، وفي تفسيره لآيات الصيام.
ومن المنادين بهذا الرأي في عصرنا الفقيه الكبير الشيخ مصطفى الزرقا - حفظه الله -.
والذي يظهر من الأخبار أن الذي رفضه الفقهاء من علم الهيئة أو الفلك، هو ما كان يسمى"التنجيم"أو"علم النجوم"وهو ما يُدَّعَى فيه معرفة بعض الغيوب المستقبلية عن طريق النجوم، وهذا باطل، وهو الذي جاء فيه الحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس مرفوعًا:"مَنْ اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر". (2) .
(1) كما حدث في بدء رمضان هذا العام 1409 هـ.
(2) رواه أبو داود في الطب [3905] وابن ماجة في الأدب [3726] ، وأحمد في المسند [2000] وقال شاكر: إسناده صحيح، وصححه النووي في الرياض، والذهبي في الكبائر كما في فيض القدير (6/ 80) .