أي أن الضرب لم يشرع إلا بعد إعطاء الابن فرصة ثلاث سنوات يدعى ويرغب ويثاب. وبعدها يكون الحزم والشدة والعقاب المناسب طبعًا، إشعارًا بالجدية وأن الأمر موضع اهتمام الأب، وليس مجرد كلمة تقال، وليس بعدها حساب ولا ثواب ولا عقاب.
والضرب هنا وسيلة تمليها الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فلا يكون بسوط ولا بخشبه، يؤلم ولا يجرح، وخيار الآباء لا يحتاجون إلى ضرب أولادهم، بل يربون بالأسوة والكلمة والموعظة الحسنة، إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لم يضرب بيده شيئًا قط، لا امرأة، ولا خادمًا ولا ولدًا، ولا حتى دابة.
وإذا كان الحديث الوارد في شأن الصلاة، فهو ينطبق على الصيام أيضًا بفارق واحد، وهو مراعاة القدرة البدنية للصبي والصبية، فقد يبلغ السابعة أو العاشرة، ولكن جسمه ضعيف، لا يحتمل الصيام، فيمهل حتى يشتد عوده ويقوى.
وقد كان الصحابة يصومون صبيانهم وهم صغار، حتى كانوا يأتون لهم باللعب من العهن (أي الصوف) يلهونهم بها حتى يأتي وقت الإفطار.
وليس من المطلوب أن يصوم الشهر مرة واحدة، فليس هذا بمقدور، ولا منطقي، وإنما يصوم في أول سنة يومين أو ثلاثة مثلا، والتي بعدها يصوم أسبوعًا ثم أسبوعين، حتى يمكنه بعد ذلك صوم الشهر كله بهذا التدرج.
ومن الخطأ الذي يتحمل تبعته الآباء، والأمهات، إهمال الصغار حتى يبلغوا دون أن يدربوا على أداء الفرائض والطاعات. فإذا أمروا بها بعد البلوغ كانت أثقل من الجبال على كواهلهم. وما أصدق ما قال الشاعر:
وينفع الأدب الأولاد في صغر ÷ وليس ينفع عند الشيبة الأدب!
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ÷ ولن تلين إذا قومتها الخشب!