تمثالًا من المقة (1) ، ومحرابًا من المحبة (2) يبقيان ما بقيت الأمة.
أفراد الأمة يحتاج كل واحد منهم إلى الآخر. فإن سلكوا سبيل التعاون ونصر القوي منهم الضعيف، وخفف الغني آلام الفقير، وعلم العالم الجاهل، وأرشد المهتدي الضال، وأحب كل فردٍ لغيره ما يحبه لنفسه، كان من وراء ذلك سعادة المجموع، ونهوض الأمة من عثرة التخاذل، وتنبهها من فراش الغفلة، وبعثها من مرقد الخمول (3) .
وليس التعاون قاصرًا على الأمور المادية فحسب (4) ، بل هو عام شامل للأمور المعنوية أيضًا. وهو فيها آكد منه في غيرها.
إن رأيت حائرًا في أمره، فأعنه بثاقب فكرك (5) وأوضح له طريق رشده.
وإن وجدتَ محزونًا فخفف عنه حزنه، بما تلقيه عليه من دروس التسلية، وما تروح به الهم عنه من كلمات التفريج، حتى تُسَرِّيَ عنه ما أَلَمَّ (6) به من هم وحزن.
وإذا ألفيتَ (7) حائدًا عن سبيل الهدى، سالكًا طريق الردى، تائهًا في مفاوز العمى (8) ، فابذل الجهد لإرشاده بلين الكلام، والموعظة الحسنة، والمعروف من القول، حتى تَحْمِلَه على سلوك الصراط المستقيم (9) ، والتجمل بالخلق الكريم.
(1) المقة: المحبة.
(2) المحراب: الغرفة وصدر المجلس، وصدر البيت، أكرم شيء فيه، ومنه محراب المسجد، وهو مقام الإمام فيه.
(3) المرقد: مكان الرقود، وهو النوم.
(4) حسب: كاف، يقال: فلان صديقي فحسب، أي يكفيني عن غيره، والفاء في"فحسب"زائدة لتزيين اللفظ.
(5) الفكر الثاقب: الوقّاد المشتعل.
(6) سرى عنه الهمّ: فرجه عنه - وأَلَمَّ به: نزل به.
(7) ألفيتَ: وجدتَ.
(8) المفاوز: جمع مفازة، وهي القفر الخالي.
(9) الصراط: الطريق.