الصفحة 104 من 137

على هذا درج (1) السلف الصالح، وفي سنة (2) التعاون المادي والمعنوي قد سلكوا. وما ضَرَّنا، وضر الأمم قبلنا، إلا إهمال هذا الركن الاجتماعي الركين. فقد استبدلوا به قلوبًا أصلب من الجلمد (3) ، وأخلاقًا ما لانحطاطها من قرار، حتى صار أحدنا للآخر عقربًا لاسعة، وأفعى لادغة. وما بهذا أُمِرْنا، ولا لمثل ذلك خُلِقْنا.

لم نُخلق، أيها النشء، إلا لنكون متعاونين على دفع ما يصيبنا من الشقاء، متساندين في السراء والضراء، عاملين على محو ما ينزل بالأمة من اللأواء.

إن الأمة محتاجة إلا المعونة، فمدوا إليها أيديكم.

هي جاهلة، فأعينوها بالعلم.

هي فاسدة، فأعينوها بالإصلاح.

هي فقيرة، فأعينوها ببذل المال، لتفتح به المدارس، وتنشئ المعامل والمصانع.

فإن فعلتم ذاك، كنتم أبناءها البارين ورجالها العاملين فتعاونوا على ذلك إن الله يحب المتعاونين.

(1) درج: مشى.

(2) السنة: الطريق.

(3) الركين: القوي.

(4) الجلمد: الصخر.

(5) متساندين: متعاونين يسند كل واحد الآخر - والسراء: الرخاء، والضراء: الشدة.

(6) اللأواء: الشدة يكون منها الضرر.

(7) البار: المحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت