أيها الناشؤون، إن أمتكم قد عراها (1) فسادٌ في أخلاقها صَرَفَها عن العمل النافع، وصَدَفَها (2) عن الأسباب التي تجعلها صالحةً لعمران الأرض ووراثتها، فَحَلّ فيها الشقاء، ونَزَل بها البلاء، وأناخت فيها اللأواء (3) ، واستحكم فيها الداء وأنتم مورد سعادتها، ومَنْهَل رجائها (4) ، ومخففو شدتها، وأطباء أدْوائها (5) ، فأصلحوا من أمرها، وسَدِّدوا خطواتها (6) ، وسَيِّروها، في مناهج العمل الصالح، حتى تكون للأرض وِراثةً، ولعمرانها خادمة، فتعودَ إلى سيرتها الأولى، وترجع في حافرة مجدها السابق (7) . فقد كفاها ما نقصه العدوُّ من بلادها، وما أصابها من ضعف أخلاقها ومميزاتها ومقوماتها.
أنتم أنتم أيها النابتون، نبراسُ الأمل (8) ، ونجم الهدى، وهدَفُ العلا (9) وَغَرَض المنى، فأحسنوا لأمتكم، وابذلوا كلَّ هِمَّتكم، وأوقدوا نار عزيمتكم، تكن لكم أمةٌ صالحةٌ، تحيون بها حياةً طيبةً، وتحيا لكم ناهضةً عظيمةً راقية.
(1) عراها: أصابها.
(2) صدفها: صرفها.
(3) أناخت: نزلت وحلّت - واللأواء: الشدة.
(4) المنهل: المورد.
(5) الأدْواء: جمع داء.
(6) سددوا خطواتها: أرشدوها إلى طريق السداد والصواب.
(7) رجع فلان الطريق حافرته: عاد في التي جاء فيها.
(8) النبراس: المصباح.
(9) الهدف: الغرض الذي ينصب ليرمى إليه.