وقد شعر الشرقُ اليومَ بذلك الضعف والنقص، فنهض فيه بعضُ من هداهم الله الصراط المستقيم. وانصرفتْ هِمَمُهم إلى تعليم البنات وتهذيبهن. لأنهم اعتقدوا جِدَّ الاعتقاد أن المرأة ركن الحياة الاجتماعية الركين (1) ، وسَنَدُ نُهُوضِ الأمةِ الأقوى. ولكنَّ هذا التَّنَبُّه ضعيفٌ، فعسى أن يقوى بكم، أيها الناشئون الكرام، فإن للناشئات عليكم حقوقا عظيمة: لأنهن خالاتكم، والخالة كالأم، أو هي الأم. ومن لا يَوَدّ لأمِّه الحياة السعيدة!
إن ما ترونه من انحطاط الجماعات، إِنْ هو ناشئ إلا من انحطاط المرأةِ وجهلها وفساد تربيتها، فَعَلِّمُوا البنات، تستحوذوا على الباقيات الصالحات (2) .
ألا، إن تبذيرَ المرأة، وإسرافَها، وحَيْدَانَها عن جادّة (3) الاقتصاد في اللبوس والزينة وغيرهما (4) - حتى نهكتْ ثروةَ الرجل (5) ، وجَرَّت على الهيئة الاجتماعية الويلاتِ (6) - هو لأنها لم تتعلم العلمَ المفيدَ، ولم تَتَرَبَّ اَلتَّربيةَ الصحيحة.
فعليكم، معشر الناشئين، أن تُرَبُّوا بناتِكم - متى صِرْتُم أربابَ بيوتٍ - تربيةً فاضلة، وتُعَلِّموهن تعليما مفيدا، ينهض الوطنُ، وتَشْرُفِ الأمةُ.
(1) الركين: القوي.
(2) تستحوذوا: تستولوا - والباقيات الصالحات: الأعمال الصالحات التي يبقى أثرها الصالح وتعود بالثواب على فاعلها.
(3) الحيدان: الميل والعدول - والجادة: وسط الطريق ومعظمه.
(4) اللبوس - بفتح اللام - كل ما يلبس.
(5) أنهكت ثروته: نقصتها أو أبادتها. يقال: نهك الضراع: إذا استوفى جميع ما فيه، ونهكت الحمى فلانا: غذا أضنته ونقضت لحمه، ونهك ماء الإناء: إذا شرب جميع ما فيه.
(6) الويلات: المصائب، والمفرد: ويلة.