الصفحة 24 من 137

فالسكوت على عمل من يريد بالأمة السوءَ خِلّةُ الجبناء، ومناهضةُ (1) الظالم من دلائل حياة الأمة، فإن حياتها بما يَنْبَغُ فيها من الشجعان (2) .

قبيحٌ، ورب الكعبة، أن يقوم بيننا الجاهل في زي العلماء، والفاجرُ في مظهر الأتقياء، والخاملُ في صورة النبهاء، والعاجز في هيئة القدراء (3) ، والميت في لباس الأحياء.

وأقبح من ذلك أن نُسَلِّم لهم هذه الدعوى رثاءً (4) ونفاقا، طَمَعا في جَرِّ مغنم أو لِخَوَرٍ (5) في النفس، وضعفٍ في الأخلاق.

وأشد قُبْحًا أن ندافع عن الظالم ومن يريد بالأمة الشرَّ، وَنَصِفُه بالخلال الطيبة، وحسن النية وصدق العمل.

إن مثل هذا الخلق الشائِن (6) - الذي مصدره الجبن - غِشٌّ للأمة، وتَغْرِيْرٌ بها (7) ، لأنها تستسلم إلى من يكون القاضيَ على حياتها، والهادمَ مبانيَ اجتماعها، والمُقَوِّضَ (8) أركان أخلاقها.

فأعيذكم بالله، معشر الناشئين، أن لا تكونوا من الجبناء، السفهاء الأدنياء، فإن الجبن داءٌ أيَّ داء!.

عَوِّدوا أنفسكم الشجاعة، تعتادوا الإباء والشَّمَم (9) .

إن الجبن قد ضَرَّ بالأمة، حتى جعلها في أسفل الدَّرَكات، فَسَطَا عليها

(1) المناهضة: المقاومة.

(2) نبغ الشيء ينبغ: ظهر، وبابه نصر وقطع ودخل.

(3) القدراء: جمع قدير وقادر.

(4) الرثاء: التظاهر بخلاف ما في الباطن.

(5) الخور: الضعف. والفتور: الجبن.

(6) الشائن: العائب.

(7) غرّر به تغريرا: عرضه للهلكة.

(8) المُقَوِّض: المهدم.

(9) الإباء: الامتناع من كل ما يشين. والشمم: الأنفة وعزّة النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت