فإن انتصر أَلْبسَ الوطنَ مطارفَ الشرف (1) ، وحَلَّى جِيْدَه (2) بعقود الفخر. وإن لم يوفَّق فيما قصد إليه كان له أجر العامل المخلص.
والأولى يَرُدُّ بها الظالمَ عن ظُلْمه، والغَاوِيَ (3) عن غَيِّه، ويُرْشِد الامة، بالعظة الناجعة (4) ، إلى السبيل القويمة لتسلكها والطريق اللاحب (5) لتمشي فيه.
فإن فُقِدت هذه الشجاعة، تمادى الجائر (6) ، وازداد ضلال الضال، ومَشَت الأمة في غير منهج الصواب (7) ، فكانت العاقبة شرًا.
وإن اضمحلّتْ تلك (8) ، كانت البلاد نهبًا مقسمًا يصاح في حَجَرَاتها (9) ، فلا يُلْفِي للصائح مُسْكِتٌ، ويُعَاث (10) في أكنافها (11) ، فلا يُرى للعابث من رادٍّ. وهناك الطامة الكبرى (12) ، اللتي تجعل أفراد الأمة عبيدَ العصا، والبليةُ العظمى التي تجتاح (13) مميزات تلك الأمة وتقضي على حياتها الاستقلالية، حتى تجعلها كأمس الدابر.
هذا، إن جَبُنَت الأمةُ جبنًا معنويًا أو ماديًا.
و إن تهورت في الدفاع، ففي الغالب أن يصيبها ما أصابها في حال جبنها،
(1) المطارف: جمع مِطرف - بكسر الميم وضمها وفتح الراء - وهو رداء من الحرير مربع ذو أعلام.
(2) الجيد: العنق.
(3) الغاوي: الضال.
(4) الناجعة: النافعة.
(5) اللاحب: الطريق الواضح المسلوك.
(6) الجائر: الظالم.
(7) المنهج: الطريق الواضح.
(8) اضمحلت: ذهبت وانحلت وتلاشت. والإشارة بتلك إلى الشجاعة المادية.
(9) الحَجَرات: بفتح الحاء والجيم: النواحي، والمفرد حَجْرة - بفتح الحاء وسكون الجيم - وقولهم: دع عنك نهبا صيح في حجراته - هو مثل يضرب لمن ذهب من ماله شيء، ثم ذهب ما هو أجل منه وأعظم.
(10) يعاث: يفسد، والعائث: المفسد.
(11) الأكناف: الجوانب والنواحي، والمفرد كنف - بفتح الكاف والنون.
(12) الطامة: المصيبة التي تطم، أي تقوى حتى تتغلب.
(13) تجتاح: تستأصل وتمحو.