الصفحة 34 من 137

الأمة وإضعاف بأسها (1) وإضاعة حقّها، وإبقائها في بيئة الخمول والاستكانة (2) وما لهم في ذلك من فائدة، وليس لهم من عائدة (3) إلاّ ما ينالهم من ثناء حاكم، أو بشاشته في وجوههم! وإن نالتهم فائدةٌ ماديةٌ، فهي لا تسمن ولا تغني من جوع، إنّما هو النفاق والرياء، يدفعان بمثل هؤلاء الناس إلى تحبيذ أعمال أهل الإِثرة، وليتهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، بل هم يعلمون كل العلم إنهم وراء إسقاط الأمة ساعون، ونحو ما يخمل ذكرها سائرون، وعلى ما يميتها عاملون فهم الضّالون المضلّون، وأولئك هم شر البرية (4) .

فتجنبوا، معشر الناشئين أعمالهم، وقوا أنفسكم معرّة أفعالهم (5) ولا تكونوا من الفِرَاسِيِّيْن (6) القائلين:

مُعَلِّلَتي بالوصل، والموتُ دونه ÷ إذا مِتُّ ظمآنا فلا نَزَلَ القَطْرُ

بل كونوا من المَعَرِّيِيْن (7) المنادين:

فلا هَطَلَتْ عليَّ ولا بأرضي ÷ سحائب ليس تنتظم البلادا (8)

تكونوا ممن هدي الصراط المستقيم (9) .

(1) البأس: القوة والشدة.

(2) البيئة: المنزل. والاستكانة: المسكنة والذل.

(3) العائدة: المنفعة وما يوصل به الإنسان من معروف.

(4) البرية: المخلوقات.

(5) وقوا: احفظوا. والمعرة: السوء والإثم - والجناية.

(6) المراد بالفراسيين: دعاة المنفعة الشخصية، نسبة إلى أبي فراس الحمداني الشاعر المشهور ابن عمّ سيف الدولة قائل هذا البيت.

(7) المراد بالمعرّيين دعاة المنفعة العامة، نسبة إلى أبي العلاء المعرّي الشاعر الفيلسوف العربي الشهير قائل هذا البيت.

(8) السحائب: الغمام الممطر، والمفرد: سحابة. وتنتظم البلاد: تعمّها وتنفذ إلى جميع أقطارها.

(9) الصراط المستقيم: الطريق المعتدل الذي لا عوج فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت