الصفحة 37 من 137

فيه المروءة (1) والشهامة (2) وطهارة الوِجدان، ونال قِسطا من العلم، ونَشَّط الداعين إليه، فمن فعل ذلك فهو ممن طابت سريرتهم (3) ، وَزَكَتْ بين الناس سيرتُهم (4) .

هيهات (5) أن يكون شريفا ماجدا من كان جاهلا سفيها يَزْدَرِي النُّبَهَاءَ ولا يبالي العقلاءَ، ولا يأبَهُ للعلماءِ (6) ، ويكره لأمته الارتقاءَ.

ليس من الشرف والوجاهة في شيء مَن يستَبِدُّ بمرافق الأمة (7) ، ويستأثر بمنافعها (8) ، ويحقر مجموعَها (9) ويهدم كيانها (10) .

الشريف من يخدم الوطنَ خدمةً صحيحةً تعلي شأنَه، وترفع مِن مكانته، ويَهُون (11) في سبيل إعزازه، ويموت بُغْيَة إحيائه.

هذا هو الشرفُ الحقُّ، معشر الناشئين، فاعتصموا بِحَبْلِه (12) ، فإنه حبل الله المتين، والْجَئُوا إلى حصنه، فإنه حصن الله الحصين.

إن الوطنَ يدعوكم إلى خدمته، فأجيبوه، والأمةَ باسطةٌ إليكم أيديها، فَمُدُّوا إليها أسباب النُّهُوضِ (13) ، وأعينوها منكم بِقُوّة، تحيا بكم حياةً طيبة، وتَرْقَ إلى أعلى عِلِّيِّين (14) .

(1) المروءة: النخوة، وكمال الرجولة، وهي مجموعة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات.

(2) الشهامة"الحرص على مباشرة أمور عظيمة تستتبع الذكر الجميل."

(3) السريرة: ما يسره الإنسان ويكتمه؛ خيرا كان أو شرا. وفلان طيب السريرة: سليم القلب صافي النية، والجمع: سرائر.

(4) زكت: طابت وصلحت. والسيرة: ما يسير عليه الإنسان من الأعمال.

(5) هيهات: اسم فعل ماض بمعنى بَعُد، مبني على الفتح، ويجوز بناؤه على الكسر أيضا.

(6) لا يأبَهُ: لا يكترث ولا يبالي.

(7) المرافق: المنافع.

(8) يستأثر بمنافعها: يَسْتَبِدُ بها ويخص بها نفسه دون غيره.

(9) يحقر: يحتقر.

(10) كيان الأمر: ما يكون عليه.

(11) يهون: يذل.

(12) اعتصموا: تمسكوا.

(13) الأسباب: الوسائل. وأصل معناها: الحبال، والمفرد: سبب.

(14) أعلى عليين: أعلى المرااتب. وعليون: اسم لأعلى الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت