الصفحة 40 من 137

تغيير الحالة الاجتماعية الفاسدة، واستبدال غيرها بها. وبذلك تُزَال البرازخُ (1) التي تَحُول دون ترقِّي الأمة.

متى تمّ لهم ذلك، أدركوا أنهم قد اجتازوا (2) في سبيل الإصلاح عَقَبَةً ليست بشيء بالنسبة إلى ما سيعترضهم من العقبات، لأن إزالة الظلم والاستبداد، وتغييرَ نظام الاجتماع، لا يكفيان لرفع الأمة، إن بقيت جاهلة خاملة، فإن جهل الأمة أشدّ وَطْأَةً (3) من ظلم الحكومة، وإن خمولها عقبةٌ كَؤُودٌ (4) في سبيل جعلِها أمةً حَيَّةً يُشار إليها بالبنان (5) . وهذه العقبةُ أشدُّ اعتراضًا من عقبات المُسْتَبِدِّين، ورجال الدين الجامدين.

ومتى أدرك النابغون من الأمة ذلك فَكَّروا في الوسائل التي تُزِيل حِجَابَ الخمول والجهل عنها، وما هي إلا إيقادُ نيرانِ الثَّورة الأدبية (6) التي تَلْتَهِم (7) أخلاقها الفاسدة، وعاداتها الضارّة.

ولا دواءَ أنجعُ (8) في هذه الثورة من انتشار الجرائد الحرّة الصادقة التي لا تَبِيْع الشرفَ والوجدانَ بِدُرَيِهِمات يأكلها أصحابها ظلمًا وسُحْتًا (9) . ومن ذلك أيضا انتشار الكتب النافعة بين طبقات الأمة. وربما لها في بعض الأحايين تأثيرٌ عظيم أشدّ من تأثير الجرائد.

فَعَلَى المفكّرين أن يكثروا من الكتب النافعة، التي توقظ شعور الأمة، وتُنِبِّهها من هَجَعَاتها، وأن يعضدوا الصحائف الوطنية الصادقة، والمجلات

(1) البرازخ: الحواجز، والمفرد: برزخ.

(2) اجتازوا: قطعوا.

(3) الوطأة: الشدة، والضغطة، والدوسة.

(4) العقبة: الطريق في الجبل. والعقبة الكؤود: الشاقة الصعبة المرتقى.

(5) البنان: الأصابيع وأطرافها. والمفرد: بنانة.

(6) اقرأ"العظة الآتية".

(7) تلتهم: تبتلع.

(8) أنجع: أنفع.

(9) السحت: الحرام. أو ما خبث وقبح من المكاسب، فلزم عنه العار، كالذي يأخذ رشوة أو خداعا ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت