الصفحة 44 من 137

لِتنهض، ويثيرونها لِتَتْركَ ما ألفته من العادات الضارّة، والأخلاق المنحطّة. ولا يزالون يَهِيجون ويتعبون، ويسعون وينصبون (1) ، حتى ينالوا ما يريدون.

والشرط كل الشرط أن تكون البداءة (2) بذلك حسب مقتضى الحال، حتى إذا استعدّت الأمةُ لما هو أرقى، أفرغوا ما لديهم من جمعيات الأفكار الصحيحة، وكنانات (3) الآراء الصائبة. وإلا، كانت إثارتها شرا من بقائها على حالتها القديمة.

وليكن إقدامهم على العمل كإقدام الطبيب على مداواة المريض. لا يصف له الطعام، إلا بعد أن ينال من الصحة منالا يُمَكِّنه من تناوله. حتى إذا بلغ أشُدّه من الصحة، جعله حرًّا في تناول ما لا يضر بالأصحاء، فَلْيَتَنَبَّه إلى ذلك المرشدون المصلحون.

الأمة في حاجة شديدة إلى الثروة الأدبية، إصلاح حالها، والنهوض بها من وَهْدَة الانحطاط (4) ، وأنتم - معشر الناشئين - أولئك الأطباء الاجتماعيون، وسيكون بيدكم أمر الأمة. وستوكل إليكم إثارةُ أفكارها، وَبَثُّ (5) الأخلاق الصحيحة فيها.

فكونوا منذ الآن، رجالا حازمين، وضعوا نُصْبَ عيونكم أنكم ستكونون أطباءها الناصحين، ومرشديها المخلصين، ووُعَّاظَها العاملين تكن لكم من الشاكرين.

(1) ينصبون: يتعبون.

(2) البداءة: الابتداء.

(3) الجمعية والكنانة: الوعاء. وأصلهما الوعاء الذي تكون فيها السهام.

(4) الوهدة: الحفرة.

(5) البث: النشر.

(6) نصب عيونكم: أمامها، والنصب: الشيء المنصوب، وهذا الشيء نصب عيني أي قائم في نظري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت